المناوي
418
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وضحك واحد منهم مرّة ، فأقامه من مجلسه ، ومنعه من الجلوس شهرين ، وقال : يطلب أحدكم العلم وهو يضحك ، إنّما ينبغي للعبد أن يطلبه وهو يبكي ، لأنّه يريد به إقامة حجّة اللّه عليه يوم القيامة ، مع زيادة تكليفه العمل به في دار الدنيا . وقام ليلة إلى الصباح ، ثمّ رمى بنفسه على الفراش ، فنام عن صلاة الفجر ، فمنع نفسه النوم عليه شهرين . وقال : لا أغبط اليوم إلّا مؤمنا في قبره مستريحا فيه . مات سنة ثمان وتسعين ومائة عن ثلاث وستّين سنة . * * * ( 397 ) عبد السلام القليبي « * » نزيل الثّغر السكندري ، الإمام العارف ، كان عليّ المقدار ، رفيع المنار ، وانبسط في آخر عمره ، واتّسعت دائرته ، واستجاب له خلق كثير . حكى عنه الشيخ صفيّ الدين بن أبي المنصور أنّه قدم إلى مصر ، فجاء إلى بيته ، وسأل عنه ، فلم يجده ، وكان في ضيافة ، وإذا به قد دخل عليه ، فقال له صفيّ الدين : من أين عرفت بأنّي هنا ؟ فنظر إليه مغضبا ، ثمّ أمر بأن توقد له نار عظيمة ، فدخلها ، ووقف في وسطها ، وهي تلهب وتلعب أسنّتها بذيل ثوبه ، حتّى خمدت ، ثمّ خرج منها ، ولم تؤثّر فيه ، واعتنق صفيّ الدين فوجده باردا كالرصاص . حكى الشيخ صفيّ الدين عنه أنّه سافر مرّة وغاب مدّة سنتين ثمّ عاد ومعه جمع كبير فوق المائتين ، ونزل بالقاهرة بمسجد الكافوري ، فدخل إليه صفيّ الدين ، فلمّا رآه قال له : أنت حيّ ؟ ما ظننت إلّا أنّك ميت مع صلحاء وأخيار بلغني موتهم ، فأنشدته :
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 442 .